باريس، 25 غشت 2021-أكد رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، السيد شكيب لعلج، أن الفرنكوفونية الاقتصادية يمكن أن تكون رافعة قوية للتعافي بعد أزمة كوفيد-19.
وأشار رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، الثلاثاء في العاصمة الفرنسية باريس، إلى أن صدمة الوباء سلطت الضوء على أهمية المجموعات الاقتصادية الفرعية، سواء كانت إقليمية أو جماعاتية، وذلك خلال حلقة نقاشية حول موضوع “الفرنكوفونية الاقتصادية: هل تشكل قيمة مضافة للقطاع الخاص؟”، والتي تم تنظيمها في إطار الاجتماع الأول لرواد الأعمال الفرنكوفونيين، بمبادرة من “ميديف” (MEDEF)، جمعية أرباب المقاولات الفرنسية.
ووفقًا للسيد لعلج، يجب أن يتبنى الفضاء الناطق بالفرنسية “سلوكا هجوميا من أجل العودة إلى واجهة النمو، مع إعادة التفكير في شراكاته الاقتصادية والتجارية، بحيث تكون أكثر شمولاً وانفتاحًا وأكثر استدامة”. كما اعتبر السيد لعلج أن “الفرنكوفونية يجب أن تصبح رافعة للتنمية الاقتصادية للبلدان” التي تشكل هذا الفضاء.
وأكد رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب أنه “كي لا تكون الفرنكوفونية أكثر من مجرد مشترك لغوي، ولكي تكون فضاء اقتصاديا حقيقيا، فلا بد لها أن تمثل ميزة تنافسية وأن تحقق قيمة مضافة ملموسة للمقاولات”، موضحا أن الإمكانات موجودة، ومن الضروري استغلالها بطريقة أكثر طموحًا وإرادية.
وأشار رئيس الاتحاد إلى أن دول الفضاء الفرنكفوني، تمتلك في الواقع، ميزات وإمكانيات لا حصر لها يمكن أن تعود بالنفع على شركائها الاقتصاديين، مبرزا أنه إذا كانت بعض دول هذا الفضاء تمتلك الموارد طبيعية الوفيرة، فإن بعض الدول الأخرى معروفة بتقدمها ومنجزاتها التكنولوجية والعلمية، وبعضها الآخر يتمتع بمزايا أكثر من خلال جودة مواردها البشرية المؤهلة.
وللاستفادة من أوجه التكامل هذه، دعا رئيس الاتحاد الفاعلين الاقتصاديين الناطقين بالفرنسية إلى إنشاء “منصة فرنكوفونية لتشارك فرص الأعمال والاستثمار، التي يمكن تعزيزها من خلال آلية تمويل فرنكفونية”.
كما أكد رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب على ضرورة العمل على تكثيف طرق التبادل التجاري، من خلال تقوية الطرق البحرية والجوية على وجه الخصوص، وتطوير الربط الاقتصادي والمالي “حتى نتخلص من الحواجز التي تعيق التجارة بين بلداننا”.
وفي هذا السياق شرح السيد لعلج أن “المغرب قام طيلة السنوات الماضية ببناء قاعدة مواتية للغاية لتطوير التعاون مع شركائنا الأوروبيين والأفارقة فيما يتعلق بالربط البحري: من خلال بناء موانئ طنجة المتوسط والدار البيضاء، والموانئ المستقبلية مثل ميناء الداخلة الأطلسي وميناء الناظور المتوسطي. وأيضا من خلال تعزيز الربط الجوي: مع الخطوط الملكية المغربية، التي تربط المغرب بمعظم عواصم القارتين؛ زيادة على الربط الاقتصادي والمالي: من خلال ثلاثة بنوك مغربية موجودة في 24 دولة إفريقية، وفي جميع أنحاء أوروبا، ومن خلال القطب المالي لمدينة الدار البيضاء، الذي يمثل مركزًا ماليًا أفريقيًا”.
وأضاف أنه في ظل الدفعة القوية التي يعطيها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يعمل الفاعلون الاقتصاديون المغاربة اليوم، بمختلف أحجامهم في السوق، في أكثر من 30 دولة في القارة، مما يخلق، مع شركائهم المحليين، قيمة مضافة مشتركة وفرص عمل مستدامة. واعتبر رئيس الاتحاد أنه “إذا كان هذا الحضور قد تمت مضاعفته مع مرور الوقت، فإن ذلك يرجع أيضًا إلى التعاون الوثيق الذي تحافظ عليه المملكة مع دول المنطقة الناطقة بالفرنسية”.
واستحضر رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب كون المغرب أيضا “داعما للتعاون الثلاثي مع شركائه التقليديين مثل فرنسا، من أجل تسريع نهضة إفريقيا، من خلال النهوض برأس المال البشري، وإدماج الشباب، وتشييد البنيات التحتية، وتحقيق التنمية المستدامة ودعم الابتكار”.
وبحسب رأي السيد لعلج “لا يمكن أن يتم تعزيز الفرنكوفونية الاقتصادية دون التزام قوي من القطاعات الخاص الفرنكوفونية، في انسجام تام مع عمل الدول والمجتمع المدني، من أجل تعاون متجدد تطبعه روح التشارك والبناء المشترك”.
لهذا السب يؤكد الاتحاد العام لمقاولات المغرب، كممثل للقطاع الخاص المغربي، “تعبئته والتزامه بالتعاون مع جميع نظرائه الناطقين بالفرنسية لتحديد إمكانيات وفرص المكاسب السريعة، وأيضًا القيود التي يجب رفعها لتمكين الفرنكوفونية الاقتصادية من بلوغ إمكانياتها القصوى”، كما شدد رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، مشيرا إلى أن “هدفنا المشترك هو تقوية مبادلاتنا وخلق أسواق جديدة، مع الاستثمار والإنتاج المشتركين”.
وخلص السيد لعلج إلى أن “هذه الطموحات ستأخذ معناها الكامل إذا عملنا منذ الآن، جنبًا إلى جنب، لترسيخ إنجازاتنا وتجاوزها، من خلال وضع خارطة طريق اقتصادية مشتركة لما بعد كوفيد-19، تكون في خدمة مقاولاتنا وساكنة بلداننا”.
وقد تميزت الحلقة النقاشية حول موضوع “الفرنكوفونية الاقتصادية: هل تشكل قيمة مضافة للقطاع الخاص؟، بمداخلات لكل من السيد كارل بلاكبيرن، الرئيس والمدير التنفيذي لمجلس أرباب كيبيك، والسيد محمد زين العابدين شيخ أحمد، رئيس جمعية أرباب العمل في الساحل (UPAS)، والسيد ميشيل ديتاي، رئيسة فدرالية المصنعين في لوكسمبورغ (FEDIL)، والسيد جان باتيست لوموين، كاتب الدولة لدى وزير أوروبا والشؤون الخارجية، والسيد سمير ماجول رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (UTICA)، والسيد جيفروي رو دي بيزيو، رئيس جمعية أرباب المقاولات الفرنسية (MEDEF).
ويأتي هذا الاجتماع الأول لرواد الأعمال الفرنكوفونيين، الذي عقد يومي الثلاثاء والأربعاء، بحضور وفود تمثل أرباب العمل، إضافة إلى رؤساء دول وشخصيات من المستوى الرفيع من أربع قارات تتشارك الفرنكوفونية، وذلك من أجل “خلق مجتمع أعمال فرنكفوني فريد من نوعه في العالم”.
ويعتبر هذا الحدث، الذي تم تنظيمه في إطار الجامعة الصيفية لجمعية أرباب المقاولات الفرنسية (MEDEF)، من اللحظات البارزة للدخول السياسي والاقتصادي في فرنسا، وقد تميز بإطلاق منصة للحوار بين أرباب العمل الناطقين بالفرنسية لتعزيز تدفقات أعمالهم، والتي انخرط فيها الاتحاد العام لمقاولات المغرب.

المزيد