الدار البيضاء، 16 دجنبر 2021- دعت وزيرة الاقتصاد والمالية، السيدة نادية فتاح العلوي، اليوم الخميس في مدينة الدار البيضاء، إلى وضع الثقة في القوى الحية للمملكة من أجل ضمان انتعاش دينامي للاقتصاد الوطني.

وقالت السيدة فتاح العلوي، في تصريح صحفي على هامش اجتماع للمجلس الوطني للمقاولة التابع للاتحاد العام لمقاولات المغرب، “يجب أن نثق في القوى الحية لبلادنا، رجالا ونساء، للخروج من هذه الأزمة أقوى، ولتعافي اقتصادنا بشكل دينامي”.

وأشادت الوزيرة، خلال هذه المناسبة، بالروح البناءة وبتعبئة الاتحاد العام لمقاولات المغرب لدعم جميع القطاعات التي كانت تعاني خلال الأزمة الاقتصادية، وبالفاعلين الاقتصاديين المغاربة “الذين أظهروا مرونة وابتكارا وإبداعا مما سمح بإجراء مناقشات هادئة”.
وسجلت أنه “إذا كان بإمكاننا إجراء هذا النوع من المناقشات والقدرة على التخطيط على المدى القصير والمتوسط والبعيد، فذلك يعود لتدبير بلادنا للأزمة الصحية بشكل جيد، عملا بالتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس”، مسلطة الضوء على تنظيم الحملة المغربية للتلقيح والتي جعلت المملكة من “بين أفضل البلدان أداء في العالم”.

وشددت على أن عملية التلقيح كانت استثمارا ماليا هائلا من قبل السلطات العمومية وأولوية، حيث تمكن المغرب الآن من ضمان صحة المواطنين والتخطيط للمستقبل بخريطة طريق واضحة.

كما أشارت السيدة فتاح العلوي إلى أن هذا الاجتماع كان فرصة لمناقشة مكونات قانون المالية 2022 مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب، والأولويات المشتركة والصعوبات التي تواجهها قطاعات معينة من أجل إيجاد حلول.
وسلطت الضوء على الدور المهم للدعم الكبير والتدابير التي وضعتها الدولة، فضلا عن استباقية المقاولات من أجل ضمان الانتعاش الاقتصادي، مما مكن من تسجيل نمو جيد عند متم سنة 2021.

من جانبه، قال رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، السيد شكيب العلج، إن بلورة قانون المالية لعام 2022 كان بلا شك “عملية شاقة” بالنظر إلى السياق الوطني الذي اتسم بالانتخابات، ولكن أيضا بسبب الافتقار إلى الرؤية المرتبطة بالوضع الصحي.
وأشاد بهذه المناسبة بالإشارات الإيجابية التي أرسلتها الحكومة إلى القطاع الخاص، لا سيما إعلان رئيس الحكومة الإفراج عن مخزون اعتمادات الضريبة على القيمة المضافة، والبالغ 13 مليار درهم بحلول أبريل 2022.

واعتبر أن سداد هذه الديون المستحقة على الدولة للمقاولات سيمكن من ضخ سيولة في خزينتها وسيتيح لها أداء دورها الأساسي، وهو الاستثمار، مضيفا أن هذا الأمر يمنح الأمل والثقة ويشكل بداية جيدة نحو حياد الضريبة على القيمة المضافة.
وبموضوع آخر، أكد السيد العلج أن الاتحاد العام لمقاولات المغرب رحب بالإجراءات التي تهدف إلى جعل القطاع الصناعي أكثر تنافسية، من خلال خفض الضريبة على الشركات من 28٪ إلى 26٪، والالتزام بمنح دعم لاعتماد البحث والتطوير.

وفيما يتعلق بالاستثمار الخاص، الذي من المنتظر أن يتضاعف حجمه بحلول سنة 2035، تماشيًا مع توجيهات النموذج التنموي الجديد، أشار السيد العلج إلى أن قانون المالية الخاص بسنة 2022، ينص على خفض سقف اتفاقيات الاستثمار المستفيدة من الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية، من 100 إلى 50 مليون درهم، مذكرا أيضا بإجراء التخفيض بنسبة 70٪ على مكاسب رأس المال من بيع الأصول خلال السنة المالية 2022، بشرط إعادة الاستثمار”.

وأوضح السيد العلج ان أن هذه الإجراءات ستغذي ميزانية كبيرة مخصصة للطلبيات العمومية (ما يقرب من 245 مليار درهم سنة 2022، بما في ذلك موارد صندوق محمد السادس للاستثمار)، داعيا في هذا السياق إلى تحسين شفافية الطلبيات العمومية، وأن يتم تيسير الوصول إليها بالنسبة للمقاولات الناشئة والمقاولات الصغرى والمتوسطة، من خلال صفقات عمومية أقل تمييزًا على سبيل المثال.

وأشار السيد العلج أيضًا إلى أن الاتحاد العام لمقاولات المغرب، أخذ علما بالمشاريع الاجتماعية الكبرى التي تحملها السلطة التنفيذية خلال سنة 2022، ولا سيما الورش المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية.
وفيما يتعلق بالتمويل، قال إن الاتحاد أصدر توصياته المتعلقة بهيكلة صندوق محمد السادس للاستثمار والتي من المقرر تنفيذها قريباً.
وارتباط بموضوع المواعيد النهائية للدفع، أشار السيد العلج إلى أنه بتعاون بين الاتحاد العام لمقاولات المغرب ووزارة الاقتصاد ووزارة الصناعة والتجارة، تم، في قانون المواعيد النهائية للدفع، إدراج مقتضيات لاستبدال تعويضات السداد المتأخر بغرامات مالية. وقال “الآن وقد تم تبني هذا الحل، علينا فقط تنفيذه بسرعة”.

من جهته، استعرض مهدي التازي النائب العام لرئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، خلال هذه المناسبة، أهم الرهانات المتعلقة بتنمية القطاع الخاص، مستشهدا في هذا السياق، بالترويج لعلامة “صنع في المغرب” من خلال تغيير في المقتضيات المرتبطة بالطلبيات العمومية وإصلاح الضرائب، وإنشاء آلية دعم مندمجة مخصصة للمقاولات الصغرى والمتوسطة، والمقاولات ذات الحجم المتوسط في المغرب، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتصدير.

وقال السيد التازي إن الأمر يتعلق كذلك بتنفيذ أدوات صندوق محمد السادس للاستثمار، الممول من الدولة والمؤسسات و/أو المستثمرين من القطاع الخاص.

وأوضح في الأخير أن الأمر يتعلق أيضًا بتشجيع ريادة الأعمال، وإنشاء منظومة للمقاولات الناشئة والابتكار، والعمل على تنفيذ توصيات النموذج التنموي الجديد، والقانون الإطار بشأن الضرائب بحلول عام 2025، بالإضافة إلى تسريع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي.

Partager
المزيد