الدار البيضاء 27 أكتوبر 2021 – نظمت مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، بالشراكة مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب والسفارة البريطانية في المغرب باعتبارها الممثلة الرسمية لرئاسة القمة السادسة والعشرين للمناخ (COP26)، اجتماع عمل حول المناخ، تمحور حول موضوع التزام الفاعلين الاقتصاديين المغاربة بالانتقال منخفض الكربون والمتكيف مع التغيرات المناخية.
ويمثل هذا الحدث استمرارية لالتزام صاحبة السمو الملكي الأميرة لالة حسناء، تماشيا مع السياسة التي بدأها جلالة الملك محمد السادس، لصالح المناخ والتنمية المستدامة. التزام كان في قلب الدورة 22 من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP22) الذي احتضنته مراكش سنة 2016.
وقد عرف هذا الاجتماع الذي نظم عن بعد وأيضا بشكل حضوري، مشاركة كل من السيد رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، والسيدة ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، والسيد شكيب لعلج، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، والدكتور أندرو موريسون، المبعوث التجاري الخاص لرئيس الوزراء البريطاني إلى المغرب وتونس، والسيد سيمون مارتن، سفير صاحبة الجلالة ملكة بريطانيا في المغرب. وقد أخذت عدد من المقاولات المغربية الرائدة في قطاعات الصناعة والنقل والفلاحة، الكلمة للتعبير عن التزاماتها بحيادية الكربون والمناخ.
وأشار السيد رياض مزور وزير الصناعة والتجارة في كلمته إلى أنه “بفضل الرؤية المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، فإن إزالة الكربون من قطاع الصناعة، يمثل فرصة كبيرة ستسمح للصناعة المغربية باكتساب القدرة التنافسية، لمنافسة أكبر القواعد الصناعية تكاملاً في العالم”.
وأضاف السيد مزور أن “إزالة الكربون لن تسمح فقط بتأمين وصول صادراتنا إلى الأسواق الخارجية، لا سيما إلى أوروبا، خاصة بعد تطبيقها لضرائب الكربون، بل ستسمح أيضًا بتطوير حصصنا في السوق بشكل كبير، في البلدان التي اتخذت خلال فترة الوباء، خيار نقل مصادر إمداداتها الجديدة إلى البلدان القريبة والموثوقة”.
من جانبها شددت السيدة ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، على أن “الاستراتيجية المنخفضة الكربون التي تم تطويرها مؤخرًا ستوفر العديد من الفرص لبلدنا في سياق التعافي بعد كوفيد-19، لا سيما فيما يتعلق بتطوير الطاقات المستدامة”. كما أشارت إلى أن المغرب سيكون حاضرا في كوب-26 بوفد كبير مؤلف من ممثلين عن القطاعين العام والخاص، والمؤسسات البحثية والمنظمات غير الحكومية، لترسيخ قيادة بلادنا، تحت القيادة المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وفقه الله. الهدف هو تقوية النموذج المغربي في مجالي الانتقال الطاقي والانتقال الإيكولوجي، ومواصلة تعزيز المبادرات المغربية التي تم إطلاقها منذ كوب-22، وجذب استثمارات أجنبية جديدة”.
من جهته ذكر السيد شكيب لعلج، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، بأن “إزالة الكربون هي واحدة من الأولويات العشر التي حددها الاتحاد العام لمقاولات المغرب في كتابه الأبيض، والذي يقدم تدابير ملموسة لتنزيل النموذج التنموي الجديد، موضحا بأنها “رهان يجب أن تتبناه المقاولة من زاوية قدرتها التنافسية وليس بشكل ظرفي، نظرا للفرص المتعددة التي تقدمها، ويسعدنا أن نرى أن المقاولات المغربية، قد أصبحت منخرطة بشكل متزايد في هذه الدينامية”.
أما السيد السفير سيمون مارتن فقد أوضح أن “الحصيلة الطويلة الأمد للعمل المناخي الذي تقوده الحكومة المغربية والمجتمع، فضلاً عن استعجالية وإيجابيات الانضمام إلى الجهود العالمية لتأسيس مستقبل متكيف ومنخفض من حيث الانبعاثات الكربونية، تنضاف إلى التزام أكثر من 70٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، من أجل الوصول إلى مستوى صافي صفر كربون بحلول سنة 2050”.
ويرجع التزام “مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة” بالمناخ وجودة الهواء إلى سنة 2002، وقد أطلقت المؤسسة سنة 2016، ميثاق جودة الهواء بالشراكة مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب على هامش كوب-22. ويسمح هذا الميثاق بتحسيس وتعبئة الفاعلين العموميين والخواص لمكافحة التغيرات المناخية.
وتتشابه المقاربة التي يعتمدها ميثاق جودة الهواء، مع مقاربة حركة “Race to zero” (السباق نحو صافي الصفر) العالمية التي أطلقتها الأمم المتحدة. هذا السباق بالإضافة إلى “السباق نحو الصمود” (Race to Resilience)، تدعمهما اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (CCNUCC).
وتتعبأ كل من مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة والاتحاد العام لمقاولات المغرب، لتحفيز المقاولات على بدء انتقالها إلى اقتصاد متكيف ومنخفض الكربون. وترغب المؤسستان اليوم في توسيع هذه الحركة، من خلال العمل بالشراكة مع السفارة البريطانية وفريق أبطال المناخ كوب-26، خلال سنة 2021، لدعوة المقاولات للانضمام إلى كل من “Race to zero” و”Race to Resilience”، وهما المبادرتان العالميتان لشراكة مراكش، بدعم من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.
خلال هذا الاجتماع، هنأ الشركاء الأبطال المغاربة الأوائل الذين أعلنوا انضمامهم إلى هذه الحملة الأممية. وقد عقد هذا الحدث في “المركز الدولي الحسن الثاني للتكوين في البيئة”، الذراع الأكاديمية للمؤسسة. ويعتبر هذا الحديث تتويجًا للتعبئة التي سبقت انعقاد قمة المناخ الـ26 في غلاسكو.

المزيد