باريس، 24 غشت 2021 – دعت مدغشقر، الراغبة في تقوية وتطوير العلاقات الاقتصادية مع المغرب، القطاع الخاص المغربي للاستفادة من الفرص الاستثمارية التي تتيحها هذه الجزيرة الضخمة الواقعة قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لإفريقيا.
واستقبل رئيس جمهورية مدغشقر، فخامة السيد أندري راجولينا، الثلاثاء في باريس، وفدًا من الاتحاد العام للمقاولات المغرب، برئاسة السيد شكيب لعلج، رئيس الاتحاد، وذلك على هامش الاجتماع الأول لرجال الأعمال الفرنكوفونيين الذي نظمه جمعية أرباب المقاولات الفرنسية (MEDEF).
وشدد فخامة الرئيس أندري راجولينا، خلال هذا الاستقبال الذي عقد بحضور عدد من أعضاء الحكومة والفاعلين الاقتصاديين الملغاشيين وممثلي القطاع الخاص المغربي، على التذكير بـ”التاريخ المشترك” الذي يربط البلدين، والذي يعود إلى “زمن نفسي جلالة السلطان الراحل محمد الخامس إلى أنتسيرابي” في مدغشقر.
ولم يفت فخامة رئيس الدولة الملغاشية أن يحيي العلاقات “القوية” و”الأخوية” التي تربط مدغشقر اليوم بالمملكة المغربية.
وأبدى الرئيس الملغاشي عزمه الراسخ على قيادة بلاده نحو مزيد من التنمية الاقتصادية والازدهار، وأعرب عن رغبته في استدراك “التأخير المتراكم منذ سنوات” من قبل بلاده.
وأوضح فخامة الرئيس “لقد قمنا بتنفيذ استراتيجية لوضع البلاد على المسار الصحيح وتلبية توقعات سكان مدغشقر”، لهذا “نحن في حاجة إلى الدراية والاستثمارات المغربية” في عدة قطاعات، مسلطا الضوء على “الإمكانات الاستثمارية الضخمة التي توفرها مدغشقر”.
من جهته، شدد رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، السيد شكيب لعلج، أن المغرب ومدغشقر تحافظان على علاقات صداقة وأخوة قوية، وهي علاقات نموذجية تفتح آفاقًا كبيرة لشراكة اقتصادية دائمة تحقق النمو المشترك لصالح شعبي البلدين.
كما أكد أن اجتماع اليوم يأتي في إطار الرؤية المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس بشأن الدور الذي يجب أن يلعبه القطاع الخاص المغربي داخل قارته، كمنتج للقيمة المضافة وفرص الشغل المستدامة، بالشراكة مع الفاعلين من القطاعات الخاصة المحلية، وفق روح رابح-رابح.
وبعد تذكيره بكون الفاعلين الاقتصاديين المغاربة حاضرين ومستثمرين اليوم في أكثر من 30 دولة في القارة الإفريقية، حيث يعملون في قطاعات البنيات التحتية الاقتصادية والاجتماعية، والصناعة، والاتصالات، والأبناك، والتأمينات، والصناعات الغذائية والتكنولوجيات الجديدة، أكد رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب أنه مقتنع بكون دولة مدغشقر تقدم العديد من فرص التنمية التي ستستفيد منها المقاولات المغربية.
وأوضح رئيس الاتحاد أن هناك فعلا مقاولات مغربية تعمل اليوم في مدغشقر في مجالات مثل التعهيد والقطاع المالي والتأمنات.
ووفقًا للسيد شكيب لعلج، أصبح من الضروري اليوم تسريع التعاون بين بلدان الجنوب، مع تسريع دينامية الاندماج الإقليمي، في ضوء الانتعاش الاقتصادي بعد كوفيد-19، الذي أثر على اقتصاداتنا بشدة، زيادة على التنزيل الفعال لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (Zlecaf) التي تتيح الوصول إلى سوق يضم أكثر منن 1,2 مليار مستهلك(ة).
وستمكن هذه المنطقة من مضاعفة التجارة البينية الإفريقية، والتي لا تمثل اليوم سوى 16٪ من إجمالي التجارة بين دول القارة. وقال إنها ستكون أيضًا مسرعة لتصنيع قارتنا وظهور علامة “صنع في إفريقيا”.
وأكد السيد لعلج أن “الأمر يتعلق بفرص نرغب في اغتنامها مع شركائنا في مدغشقر الذين نتشارك معهم، ليس فقط الفرنكوفونية، ولكن أيضًا العديد من القيم والتاريخ”، مجددا التزام الاتحاد، ولا سيما من خلال مجلس الأعمال المغربي-الملغاشي، بدعم رجال في البلدين من أجل شراكة ملموسة تلبي طموحاتنا المشتركة.
وشكل هذا الاجتماع، الذي تميز بعرض فيلم مؤسسي عن فرص الاستثمار في مدغشقر ومدينة المستقبل تانا-ماسواندرو، التي سيتطلب إنشاؤها نحو أربعة مليارات يورو، فرصة للعديد من رجال الأعمال المغاربة العاملين في مختلف القطاعات (البناء، الطاقة، الصناعة، الزراعة، التعهيد، المدن المستدامة، التقنيات، التأمين، إلخ)، لعرض إنجازاتهم في المغرب والخارج، ولا سيما في إفريقيا.
وقال الرئيس الملغاشي إنه أعجب بالإنجازات المغربية، خاصة في مجال الطاقات المتجددة، والصناعات الغذائية والدوائية وغيرها من القطاعات، داعيا القطاعين الخاصين المغربي والملغاشي لمواصلة استكشاف مختلف مجالات التعاون بهدف ترجمتها إلى مشاريع.
واتفق الطرفان على تبادل الزيارات في القريب العاجل ومتابعة مجالات التعاون التي تم تحديدها.

المزيد